الصفدي
170
الوافي بالوفيات
أخبرني جماعة من أهل رحبة مالك بن طوق أنه لما نزل خربندا عليها ونصب المجانيق في منجنيق قراسنقر حجرا تعتع القلعة وشق منها برجا ولو رمى غيره هدمها وكان الجوبان يطوف على العساكر وشاهد المحاصرين فلما رأى ذلك أحضر المنجنيقي وقال له تريد أن أقطع يدك الساعة وسبه وذمه بانزعاج وحنق وقال والك في شهر رمضان نحاصر المسلمين ونرميهم بحجارة المناجنيقلو أراد القائد أن يقول لهؤلاء المغل الذين معه ارموا على هذه القلعة مخلاة تراب كل واحد كانوا طموها وإنما هو يريد أن يأخذها بالأمان من غير سفك دم والله متى عدت رميت حجرا آخر سمرتك على سهم المنجنيق وحكى لي منهم عنه غير واحد أنه كان ينزع النصل من النشاب ويكتب عليه إياكم تذعنوا أو تسلموا وطولوا روحكم فهؤلاء ما لهم ما يأكلونه وكان يحذرنا هكذا بعدة سهام كان يرميها إلى القلعة واجتمع بالوزير وقال له هذا القان ما يبالي ولا يقع عليه عتب وفي غد وبعده ذا تحدث الناس أيش يقولون نزل خربندا على الرحبة وقاتل أهلها وسفك دماءهم وهدمها في شهر رمضان فيقول الناس فما كان له نائب مسلم ولا وزير مسلم وقرر معه أن يحدثا القان ) خربندا في ذلك ويحسنا له الرحيل عن الرحبة فدخلا إليه وقالا له المصلحة أن تطلب كبار هؤلاء وقاضيهم ويطلبوا منك الأمان ونخلع عليهم ونرحل بحرمتنا فإن الطابق وقع في خيلنا وما للمغل ما تأكل خيلهم وإنما هم يأخذون قشور الشجر ينحتونها ويطعمونها خيلهم وهؤلاء مسلمون وهذا شهر رمضان وأنت مسلم وتسمع قراءتهم القرآن وضجيج الأطفال والنساء في الليل فوافقهم على ذلك وطلبوا القاضي وأربعة أنفس من كبار البحرية وحضروا قدام خربندا وخلعوا عليهم وأعادوهم وباتوا فما أصبح للمغل أثر وتركوا المناجنيق وأثقالها رصاصا والطعام والعجين وغيره لم يصبح له أثر هذه الحركة تكفيه عند الله تعالى حقن دماء المسلمين ورفع الأذى عنهم لكنه أباد عددا كثيرا من المغل وجرى له ما تقدم في ترجمة ايرنجي وأخذ من الرشيد الوزير ألف ألف دينار وقد مر ذكر ابنه تمرتاش وابنته بغداذ وكان ابنه دمشق قائد عشرة آلاف فزالت سعادتهم وتنمر لهم بوسعيد وقتل دمشق خواجا ولده وهرب أبوه إلى والي هراة لائذا به فآواه وأطلعه إلى القلعة ثم قتله ونقل تابوت جوبان إلى المدينة النبوية لأن ابنته بغداذ جهزته مع الركب ليدفن في تربته فما تم له ذلك وبلغ الخبر السلطان الملك الناصر فجهز الهجن إلى المدينة وأمرهم أن لا يمكن من الدفن في تربته فدفن تابوته في البقيع وكانت قتلته في سنة ثمان وعشرين وسبعمئة وكان من أبناء الستين لأنه لما قدم دمشق مع قازان كان من أكبر قواده رحمه الله تعالى وخلف من الأولاد تمرتاش وتقدم ذكره ودمشق ملك وصرغان شيرا وبغبصطي وسلجوكشاه والملك الأشرف والملك الأشتر ( ( الألقاب ) ) أبو الجود المقرئ اسمه غياث بن فارس